… قصة قصيرة… Angel’s café ,قهوة ملائكة

Angel’s café ,قهوة ملائكة … بقلم \ مريم ناصر ..

(1-5 )
في كل مساء,تجلس في نفس الزاوية التي اختارتها منذ أربع سنوات,صادفها في المرات القليلة التي زار فيها المكان, كانت جميلة بهدوء,أنيقة بصخب, ليس هذا ما لفت انتباهه لها, بل ما تمارسه بانتظام في كل مرة ,
و كانت تمشي على جدول خلقت لأجله, أو خلق لأجلها.
تصل في السادسة مساء, تطلب قهوتها,تشربها و هي توزع ابتسامتها و نظراتها في المكان, تنظر للجميع تحييهم و كأنها تعرفهم, حين بدأ يركز في تصرفاتها, بدأ يراقب ردات الفعل, كان الجميع ينظر لها أيضا و يبادلها الإبتسام او النظرات ,كانت جزء من المكان, من الهواء, من القهوة, من كل شئ..!
لا تتحدث مع النادل, يبدو انه حفظها , بعد أن تصل بدقائق, يصل فنجانها الأول, تشرب قهوتها بإبتسامة , يتذكر أول مرة قابلته بإبتسامة و المرة الثانية و التي تليها, المرة الثالثة حين انتبه لكل ما يحدث, و بدأ لا شعوريا بملاحظة حتى أنفاسها, و هو يكاد يجزم في صدره , أنه لو عد أنفاسها لجاءت متساوية في كل مرة!

في نظرتها و إبتسامتها , أشعرته بأنها تجلس معه, تسمعه, لا تتحدث إليه بالضرورة و لكن,إنصاتها كان يكفي,
كانت بحر, بطريقتها,نعم هي بحر, هكذا شعر بعد أن استمرت متابعته لها سنوات, يسمعنا البحر ولا يكلمنا..!
يغسل ذنوب كلامنا و همنا بأمواجه.. هي بإبتسامتها و نظرتها تفعل كل هذا..!
حين تزور تفكيره, يشعر بشوق لها, ليس لأنها أثارت الحب فيه, لكنه فعلا, يحبها بطريقته.
حاول مرة أن يفهم لم سرقت امرأة لا يعرفها هذا الحيز الذي يحتاجه من مخه, خاصة و انه مهندس حاسب , يعمل في شركة متعددة الجنسيات و الأنشطة, جزء كبير من وقته , يكون في المطارات, في شتى بقاع العالم.
لم تلفت امرأة انتباهه كما فعلت هذه , و هي لم تفعل شئ سوى , شرب قهوة , ثم تتناول كتاب و قلم من حقيبتها,و تقرأه …
حينها تصبح قديسة, تحيط بها هالة, يكاد يلمسها بيده, تغيب حين تمسك الكتاب عن المقهى, عن الدنيا كلها , يضع النادل فنجانها الثاني بهدؤ, و الثالث, ثم ينهيها بكوب ماء,كل هذا خلال ساعة تقرأ فيها بإهتمام.
ترفع رأسها الغارق في الكتاب بعد هذه الساعة, تأخذ قلمها تضعه في حقيبتها, تترك الكتاب و تذهب.
يأتي النادل ينظف الطاولة يأخذ الكتاب معه و يمضي للداخل.
في كل المرات , ينتابه فضول لمعرفة ما تقرأه, ليعرف ما الذي يدخلها في هذه الهالة, و هذا الإنطباع الملائكي.
غاب في آخر سفراته ثلاثة أشهر, كانت لا تفارقه, لا هي ولا منظر فنجان القهوة بين شفتيها, و لا عينها التي تعانق الكتاب, تمنى في سره لو أنه كتاب, قرر حين يعود أن يكون كتاب و فنجان قهوة و كرسي و طاولة, ومقهى يحتويها,
حين عاد , جاء قبل الموعد, نعم , هو موعد !هي ستصل في وقتها, وهو سيفعل شئ, يجب أن يلمس روحها, جاءت في موعدها, انتظر حتى يأتي دوره في نظرتها, و التقت عيناهما , مملؤة عينه كانت بكل شئ, و عينها كان تؤدي دورها اليومي, شعر انها دخلت روحه , في لحظة فقط, استوعبت ما يعانيه, ما يسكن فيه, و بطريقتها ردت عليه, شعر بكل هذا من نظرتها.
تراجع عن نيته في غزو عالمها, و شعر بحزن لم يفهمه.
حاول أن لا ينظر إليها, حين تناولت الكتاب, دفع حسابه و خرج, و في داخله كان يلعن أحلامه و رغباته, ابتسامتها, نظرتها, وهذه الأحاسيس الغريبة التي عاشها معها, دون أن تشعر بوجوده أصلا.
قاوم في الأيام التالية, رغبته في الذهب للمقهى, ذهب إلى أماكن مختلفة كان يحبها و يزورها قبل أن يدمن (مقهاها) دون قصد.
رافق نساء كثيرات, كان يعرفهن ولا يعرفهن, ولم تفارق خياله لحظة,كان ساخطا أن لا يفهم ما الذي حرك أحاسيسه تجاه (مجهول)تجاه امرأة لا يعرف معالمها ولا شئ عنها و فيها!
أمور كثيرة ننساها بسهولة إذا واجهناها, بينما تبقى بإلحاح إذا تجاهلنها أو حاولنا نسيانها هكذا دون أن نقف عندها لحظة.
حين أدرك انها لن تزول بسهولة, قرر ان يعود لها, محملا بكل الشوق و العتب بين صدره و عينيها, تأنق ,كثف العطرو الإبتسامة على روحه, جلس في طاولة قريبة منها, طلب قهوته,قرر أنه سينتظرها حتى تنتهي من كوب الماء,جاءت,و لشدة قربه منها, شم أول مرة رائحتها,ليس عطرا يعرفه, شئ يشبه رائحة المطر, رائحة الصباح, و رائحة السكر..!
يحبها,و ليس معجبا فقط, هكذا قرر و هو يحدق بها, مرر لها هذا الحب حين ألتفتت إليه , و شعر بإحمرار وجنتيها هذه المرة.

***************************

(2-5 )
 لون عينيها , كان.. بلون السماء, ليس أزرق! و ليس بلون السحاب الأبيض, و لا الغيم الرمادي العاصف, هو أيضا , ليس بلون الشمس ,حين تستيقظ, ولا لونها حين تختبئ وراء بحر ما,,! لون عينيها , يشبه لون السماء فقط, ايا كان لون السماء..!
خفضت عينيها , و اكملت جولتها اليومية بالنظر والإبتسام للجميع, و لاحظ إرتباكة رمشها! هو يشعر بذلك على الأقل.!
شربت قهوتها, وهو على غير عادته,بعد فنجان قهوته المر, طلب عصير رمان, يصر انه يجب ان يشرب من ثمار الجنة ولا شئ أحلى من الرمان في لونه و طعمه, يثير الحب! و ما اجمل احاسيس الحب التي تغزو صدره هذه اللحظة!
كان يشرب عصير الجنة بتلذذ غريب, وهو ينظر إليها, منتبهة له, تحاول ان تتجنب عينيه.
انتهت من فرضها الأول, و مسكت الكتاب, و طوقتها الهالة, هذه المرة, كانت الهالة أخف نورا! ولكنها موجودة على الأقل, هو يفكر , هل هذا النور موجود فعلا..! ام انه يتخيل جمالها؟
يردد في صدره ما حفظه من تلاوات حب و قصائد جميلة سيرددها عليها, أستغرب هذه المرة من عدم صدها لنظرته العاشقة, و لازال لا يتسوعب كيف أستطاعت تمرير ردودها عليه فقط بنظرة عينيها..! مررتها و كأنها دخلت روحه و همست في صدره و أذنه, مرة صدته و هذه المرة, تدعوه إليها بتردد…!
انتهت من قراءة كتابها, شربت كوب الماء كطقس أخير…
و هو,
هم أن ينهض و يتجه إليها, لكنه لم يستطع…!
شعر بعجز, و بأنها من السماء ولا يجب أن يلمسها وهو على الأرض يجب أن يحلق أيضا, لم يعرف, أرتبك في اللحظة الأخيرة,خطت نحو الباب , و كأنها مدفوعه دفعا له..!
و عجز عن فهمها أو فهم نفسه, هو يريد أن ترغب به كما يفعل هو…! لكن ..
نعيم الفردوس , لا يمارس على الأرض…!
ألتفتت له , قبل أن تبتعد تاركة رائحة المطر خلفها,و لاحظ بعض مطر في عينيها, كذلك الذي شعر بحاجته له الآن..!
لماذا بعض الحب يبكينا..؟
بعض العجز؟
لم ييأس , لكنه غرق ببعض الحزن, و كأنه رآها للمرة الأخيرة, هل كانت هذه نظرة وداع.؟
ولكن لن تهرب منه؟! فهي لا تعرفه! وهو لم يتجرأ كجبان من حتى الحديث معها و طلب رقمها أو إعطائها رقمه..!
ملأ صدره ببعض عبقها الباقي بعمق!
و ألتفت لطاولتها, حينها كان النادل يرفع فناجين قهوتها و كتابها…!
كتابها…؟؟!
قفز للنادل, الذي كان ينظف بهدؤ و حرفنه,
- من فضلك , هل تعرف هذه السيدة التي كانت تجلس هنا؟
- لا , و لكنها زبونة دائمة للمقهى , أعرف انها ترتاد المكان من قبل أن أعمل هنا حتى.
نظر لخطوط الشيب في رأسه و أشتعل رأسه بالأسئلة,
- هلا سمحت لي بالإطلاع على كتابها الذي تركته؟!
- طبعا .. تفضل.. لن تجد فيه شئ على العموم..!
- ماذا تقصد؟
- أنظر بنفسك!قالها النادل وهو يبتسم..
كان غلاف الكتاب أبيض , و مكتوب عليه بخط جميل (سماوات) فتح الكتاب بحرص, و كأنه يستعد لتصفح ألبوم حياتها, و شعر بصدره يغلي, الصفحة الأولى فارغة,
الصفحة الثانية , لا تحمل أسم ناشر..!
الصفحة الثالثة , مرسوم عليها بعض حروف غير مطبوعة , لنور النعيم (انجليكا)
الصفحة الرابعة, لا شئ…!
الخامسة…لا شئ..!!!
لا شئ…!
صفحات ناصعة البياض, خاوية حتى من الأرقام…!
شعر أن الأرض تتهاوى و تتزلزل تحت قدميه, !!!
للنادل الذي كان يبتسم,
- ماهذا؟!
- كل كتبها تتشابه يا سيدي..! يختلف شئ واحد الاسم يختلف , مرة (انجليكا) و مرة(ماريا) و مرات (انجلي) و(ايفا) , كل الكتب التي لملمتها ورائها تدور حول محور السماوات و الرب, أظنها تهتم بالروحانيات يا سيدي.. هييه .. تعرف نساء هذا الزمن يا سيدي, عقولهن فارغة , جل اهتمامهن بما وراء الغيب..!
أكمل حديثه يخبره عن زوجته كيف انها حريصة على تتبع برجها , و إنها كثيرا ما طردته من المنزل لأن طالع برجه أخبرها بأنه التقى بصديقة قديمة , او انه سيحب أنثى جديدة..!
ماهذه الحواء التي سرقته؟
انتظرها في الغد , و لم تأتي…!
و بعده,,ولم تظهر…!
أنتظرها منذ الأبد.. ! و للأبد.. قررت ان لا تظهر مرة أخرى…! حاول أن يرى وجهها في النساء من حوله, لا أحد يشبهها, ولا تشبه أحد!
كان في طائرته متوجها لبلد ما, أصبح بلا روح بعد(ايف) هكذا قرر ان يسميها, هي حوائه الخاصة..!
لا يشعر بأي شئ , ولا شئ..!
لماذا كانت كتبها فارغة؟
هل هي أنثى غبية تدعي الذكاء, فتمشي مختلة بكتاب فارغ , و تدعي قراءته بإهتمام , لتشعر من حولها انها مثقفة و تقرأ..!
هل هي أنثى ساحرة,,! تقرأ فتلتهم الحروف التي تمر عينيها عليها..!نعم يحلف انها تستطيع , تلك العينان اللتان لم لم يستطع تميز لونهما و سرقت روحه, تستطيع سرقة الحروف من كتاب!
هل هي ملاك..؟!! تقرأ حروف بنور آخر !! بطريقة أخرى,,,!
لا يملك إجابة, و يعرف انه لن يلتقيها مرة أخرى على الأرض! هكذا يشعر, يغمض عينيه, يشعر بإهتزازات , يشعر ان عليه أن يستيقظ, و لكنه لا يفعل! فهو غارق في لون عينيها! يبتسم , مغمض العينين, و هو يشعر بيدها تمسك يديه, تحضنه في صدرها يشعر أن هذا كثير عليه الآن و رائحتها تعطره, تمسك يديه بقوه و حب, لا تحدثه, لكنها تقبل ما بين عينيه, و تضع يديها على جبينه, و تتلو عليه صلاوات!
:
:
((طائرة متوجهة لقبرص تسقط لأسباب غير معروفة الصندوق الأسود مفقود, ولا زال البحث جارياً عن الركاب)!

***********************************

(3-5 )
فتح عينيه, شعر انه ثابت كلوح, رغم أن روحه خفيفة جدا..!
حاول تحريك رأسه و لكنه عجز..!راح ينظر حوله , لا شئ غير نور ساطع يحيط به , و رأسه ثقيل جدا!
اغمض و استسلم لثقل عينيه, بعد ان شم عطر حبيبته ! او ظن انه فعل!
:
استيقظ مرة أخرى, هذه المرة فزعا من نومه , في حلمه تفاصيل سقوط طائرة!
كان للتو مغمضا في الطائرة, يتذكر انه شعر بيديها تمر على تفاصيله , ثم هوى..!
سقط من السماء..! او ربما ..! ارتفع لها..!
هذا النور الساطع الذي يشعر به ..؟ هل مت؟
شهق, و هو يفسر ما يشعر به , هذا الوهن, و خفة الروح, اين هي روحه التي يشعر انها خفيفة؟
إذا كان مات فعلا فكيف يشعر بروحه.؟؟
رفع رأسه , جسمه سليم.! ربما كان في غيبوبة أصابته في الطائرة ووصل هنا ؟ و لكن اين هي هذه الــ هنا؟
سقطت الطائرة؟
و لكن لو سقطت ألن يشعر بألم؟ لو نجا منها مثلا؟!او اصابات؟؟!
أصابات؟ ربما هو مصاب..؟ هكذا فكر.. انتبه الآن أنه على سرير ابيض و ليس عليه غطاء.
سرير ناعم كغيمة, و الغرفة حوله بيضاء جدا! و نور الشمس لا زال ساطعا و ابيض كذلك!
نزل من سريره او انزلق!
وقف بغير إتزان على رجليه , التفت يبحث عن مرآه و لكن الجدران كانت ممتلئة فقط بلونها و خالية من أي شئ عدا السرير و هو.
خلع ملابسه , و بدأ يتفحص جسده, يمرر يديه هنا و هناك, و لم يكن فيها خدش واحد!
ابتسم! هو بخير إذن..!
مرر يده ,على جرح في جسده يحفظه جيدا, فهو جرح تسبب فيه , صديق له ذات لهو,حتى هذا الجرح اختفى!
معقول؟ يبدو ان جراح تجميل شاطر مرر مشرطه على جسده ,و لم يهن عليه ان يترك هذا الأثر العابق في جسده منذ الأزل, اذن لابد انه حدث كما استرجع في ذاكرته الآن, لا يتذكر الكثير فهو في طبيعة الحال كان نائما و مشغول بطيب حبيبته (ايف) آه يا ايف, و لكنه يتذكر الأصوات من حوله , صراخ كان يملأ اذنيه, و صوت ارتطام و بلل ..! يبدو ان طائرته سقطت في الماء , لابد انهم انقذوه و لم يغرق !
ياه ..! كيف لا يتذكر كل ما مر به .!يشعر انه يجب ان يكون شاكرا لأنه لا يتذكر..شعر بدوار خفيف, عاد لسريره
اغمض عينيه! سخط برهة على هذه العناية الطبية
- لا يملكون حتى جرس إستدعاء للمرضات..!
أمسكت يديه!
- ايف!
ابتسمت بهدؤء..
- اسمي ماريا..
- آه ماريا ,
- كيف روحك؟
- مطمئنة!
ربتت على صدره,
- ستتحسن لا تقلق, هي هكذا في البداية , ستأخذ وقتك لتتعود..
- على قربك مني؟
اكتفت بإبتسامة ..
ضغطت على كفه .. و نام!
………………
- أمي انقذني صديقي الجديد قبل قليل من الموت!
- ابن الجيران؟!
- لا , صديقي الأبيض ذو الجناحين الذي اخبرتك عنه من قبل, كنت سأعبر الشارع الذي تقطعه سيارة مسرعة , لم اكن منتبه , حتى ناداني صديقي هذا , التفت له و نجوت, يجب ان ..
- عدنا لذا الجناحين؟! أتريد ان تجنني؟ بني, ان كنت تصدق خيالاتك هذه يجب أن آخذك لطبيب نفسي.!
- لم لا تصدقيني..؟!
- لأن وصفك له غريب, جناحين يخبئهما في ثيابه, هالة نور صوت هامس , يا بني هذه هلوسات! اعرف انك لازلت صغير و لكنك لست طفل يا حبيبي , انت تميز الآن! ارجوك لا تكن عبء اضافي على كاهلي..!
- امي و لكن..!
- انتهى ارجوك!
أخذ وقته قبل ان يفتح عينيه , و هو يسترجع تفاصيل حلمه و الحوار الذي دار بينه و بين امه ذات يوم ! حين كان له صديق من نور! و قتله واقع امه..
شعر بيديها تمران على وجهه , فتح عينيه بوهن ,
- لازلت هنا؟
- سأذهب ان شئت؟!
بدلال قالتها و هي تنظر لعينيه, ركز نظره في لون عينيها لطالما تساءل عن لونهما , لم يكن كما تخيل , لون عينيها بلون اللؤلؤ الأسود. شهي لون عينيها , شعر برغبة في تقبيلهما!
حينها ابعدت وجهها و الإحمرار واضح على خديها ,
- ماريا ماذا حدث لي؟
- ألا تتذكر؟
- ليس كثيرا , و لكن أشعر ان الطائرة هوت بي..!
- نعم, سقطت الطائرة في المحيط ,,
- يا إلهي , و هل نجونا جميعا؟!
- من قال انك نجوت؟!
- هل تقصدين انني مت .؟!
قالها بفزع..!
و ضحكت هي..!

************************************

(4-5 )
- كنت أظن اسمك ايف..!؟؟!
- لم ..؟ قرأت الأسم في الصفحة الأولى , من الكتاب؟
- حزرتي..؟! هل تركتيه عمدا.؟!ابتسمت..
- الكتب كلها تراتيل مشتركة , و اسمائنا مختلفة ..! انا كل يوم عندي اسم.
- حقا؟ لم ؟؟ و ماهو اسمك اليوم؟
- ماجدولي.
- واو..!
كانت تمسك يديه,خرجا معا من الغرفة, لم يلاحظ وجود باب, النور كان يعميه,اغمضهما نصف أغماضة,ووضع كفه ليتقي هذا النور, لم يعدَ الأيام التي مرت عليه وهو معها , شعور غريب الذي يتملكه, لا يعرف بعد كيف كسر الحاجز بينهما , كيف اصبحت الهالة التي كانت تحيط بها واحدة , تضمهما معا!
حتى هو .. أصبح من نور!هكذا يظن!
كان يلبس قميصا طويلا و ابيض كلون الشمس التي لا تغيب ابدا !ولا يعرف لم تغيب و لم يسأل!
كان يمشي.. معها في الجنة! هكذا قرر أن يسميها, سألها مرة, عن المكان و لم تجاوبه, قالت له: فردوسك ! و ختمتها بإبتسامتها الساحرة!
كان كل شئ جميل! تام كما يجب أن يكون في الجنة! كما يتخيل هو!
يلح عليه السؤال , هل مت ؟!
هل أنا في الجنة؟
هل ماجدولي؟, ايف ..؟ ماريا .؟ ملاكي؟!
نائم كان, و يخاف أن يستيقظ , ربما كان في غيبوبة , هكذا يهلوس في رأسه!
لا بأس ..! فليكن! غيبوبة او حلم .. سينهل من هذا النعيم, من هذاالنور! سيرتاح!
سيقطف الرمان , و التين من شجره, و يشرب الماء بيديه من النهر البارد , كما تفعل ايف!ماريا!انجلي ..! ايا كان اسمها!
…….
كانت تلقمه حبات العنب,تحت شجرة وارفة و ظلها ممتد في المكان, حين مرت أمامه طفلة كانت معه في الطائرة, تركض أمامه ,يتذكر وجهها , كنت مشاغبة, و كان والدها الثمل , يصفعها, تبكي قليلا ,تنتظره ان يصالحها, و لكنه مشغول بمغازلة المضيفة الجميلة, و تعود لشغبها!
كانت تلعب مع طفلة بيضاء جميلة, رفع رأسه من حضن ماجدولي, و اتجه اليها قرب النهر,
- مرحبا
ابتسمت ببراءة
- اهلا..
- اتذكريني؟
- لا؟؟!!هل اعرفك؟
- اين والديك؟
- الأطفال و الطيبين فقط, يسكنون هنا!
و ركضت , و تركت في عينيه دهشة! هنا اين..؟!
………………………………………….. …………………
ليس رجلا بلا ذنب! ليكون في جنة ما!
ارتكب الخطايا كلها.!
و ليس رجلا توابا..!
حتى انه لم يكن يصلي كثيرا
يعرف انه يحب الله , ويؤمن به
و القدر!
و الملائكة..!
و ايف!
ربما حبه لهذا النور..! غفر لي..! و لكن هذا كثير ليستوعبه..!
يعرف انه لو سألها لن تجيبه ..! إلا بــ
- ستأخذ وقت حتى تتعود..!
قرر أنه لا يريد أن يتعود..!
يريد أن يفهم!
………….
سألها , رأت الإصرار في عينيه,
- أحقا تريد أن تعرف؟
- ان عرفت ستفقد الكثير, ستفقد هذا النعيم و امتيازاته! انت لا تعرف ماذا فعلت لكي تكون معي هنا!و أي شئ خسرته!
- انا مصر!
نزلت لؤلؤة من عينيها .. و استدارت النور عنه!و أظلمت الدنيا!قررت الشمس ان تنطفئ فيه!رائحتها…!

***********************************

(1-5 )
رائحة امي..!
أمه هنا أيضا ..!
يفكر وهو لا يزال مغمض العينين,عادته قبل أن يستيقظ, دماغه أولا..! يفكر , يعطي جسده الوقت الكافي , ثم ببطء شديد يعانق الدنيا , بلون عينيه الأسود,
سيخبر امه مادامت هنا, عنها! سيثرثر كثيرا عن الفتاة التي سلبته كله, و كل يوم تسمي نفسها اسم طاهر!
سيسميها هو اليوم! ماذا سيسميها ؟ داليا, لالا كاميليا, يشعر انه اسم ممتلئ بالدلال!
مارس عادته , و فتحها, ليرى غرفته, و رائحة عطر امه تملاء المكان, الخزامى, عطر امي!
كانت تصلي و تبكي, فديت عينيك يا امي, ردد في رأسه قبل أن يناديها بوهن! شعر به الآن.!
-أمي..
………………………………..
مر اليوم , و من ثم عدة أيام , قبل أن يسأل عن غيابها!
أراد أن يسأل امه عنها مرة أخرى, و لكن يتذكر ان اجابتها لسعت صدره!
- أي ايف يا بني؟ لا زلت تهلوس أثر الحادث!
و صلّت مرة أخرى !
ايف حقيقية! لم يكن يهلوس! و ليس مجنونا!
ايف قررت انه لا يستحق نعيمها , فأستدارت!
يفهم الآن انه كان مجنونا كفاية, ليصر على المعرفة!
- هكذا انتم البشر! جاحدون للحب!
آخر ما سمعه من همسها! همسها؟؟!
كانت تهمس!, لا يتذكر انه رأى ايف تحرك شفتيها! مثل صديقه الأبيض الصغير تماما!
ولا يعرف كيف كان يسمعها!
اعطته ظهرها , و تذكر الآن, انه لمح جناح , مقصوصة أطرافه كعقاب ذنوب, او تخيله كذلك!
اصابه الهلع!
ركض لغرفته, وقف امام المرآة..!
رفع قميصه..!
مكان الجرح, لازال بلا جرح!
لم يكن يهذي!
معرفته كانت ذنب فقط!
…………………………
على شاطئ بحر في أطراف الدنيا,
جلست أنثى , بكامل اناقتها,يحلف الجميع انهم يعرفونها منذ الأزل!
توزع ابتساماتها ,يعرفها المكان, تشرب قهوتها بإنتظام في مقهى مطل على صوت الموج.
تمسك كتاب , تشرب كوب ماء.
و تحيط بها ..
نصف هالة من نور!
حتى الحب نصف ذنب

مريم ناصر

8 تعليق

  1. dark rose قال,

    ديسمبر 30, 2007 في 11:25 ص

    رائع
    سلمت يداك
    …….
    و إن كانت القصة مليئة بالأخطاء الإملائية و النحوية
    و أيضا التنسيق لم يكن جيدا
    فهناك مواضع كان يجب أن تفصلي فقراتك فيها ، لكنك تركتها ، مما صعب مهمة القاريء

    ربما أعود مرة أخرى ، لانتشال بقية الأخطاء ..
    و سواء عدت أم لا ، فلك منى أرق التحية على هذا الأسلوب
    و جزيل الشكر على هذا الشعور الملائكي الذي غمرتني به
    …سلام …

  2. مريم ناصر قال,

    ديسمبر 31, 2007 في 5:11 ص

    مرحبا DARK ROSE
    أعترف لك بسر, كتبت النص دون مراجعة أخطاءه , للكي بورد مباشرة!
    النص بين يديكم, سأنتظر , عودتك, لأتعلم منكم و معكم!

    شكراً جزيلا,

    مريم

  3. desert rose قال,

    فبراير 17, 2008 في 9:56 م

    على شاطئ بحر في أطراف الدنيا,
    جلست أنثى , بكامل اناقتها,يحلف الجميع انهم يعرفونها منذ الأزل!
    توزع ابتساماتها ,يعرفها المكان, تشرب قهوتها بإنتظام في مقهى مطل على صوت الموج.
    تمسك كتاب , تشرب كوب ماء.
    و تحيط بها ..
    نصف هالة من نور!

    الله

  4. ابن الامارات قال,

    مارس 22, 2008 في 6:50 م

    الاخت مريم ناصر , ماذا ستجنين من كلام لا فائدة فيه ! ستكونين مشهورة من هذه الكتابات ! ربما ! لكن ماذا ستنفعكي هذه الكتابات ! . الله الغفار اعطاك الموهبة فلا تضيعيها فيما لا فائدة فيه لنفسك يوم القيامة . سخري قلمك لنصرة الاسلام والمسلمين , اكتبي فيما يدعو للتمسك بالاخلاق والقيم الاسلامية الفاضلة , اكتبي عن طلب العلم وحاربي جهل القرن الواحد والعشرين تعرفي ما اقصد انتي ذكية …الله الله في الكلمة . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ربما كلمة لا يلقي لها المرؤ بالا , تلقي به في نار جهنم سبعين خريفا .. وفقني الله واياكي لما يحبه ويرضاه

  5. مريم قال,

    أبريل 22, 2008 في 6:18 م

    ديزرت روز , كلك ذوق…
    ستقرؤنها قريبا في مجموعة قصصية ..

  6. مريم قال,

    أبريل 22, 2008 في 6:20 م

    شكرا أخي الكريم :) و جزاك الله خير..
    كل منا له طريقته في توصيل رسالته..

  7. ميثه قال,

    مايو 27, 2008 في 10:49 م

    أنيقةٌ أنتي أينما/كيفما حضرتي ..

    دائماً تكتبين برقة متناهية واسلوب جذاب ..
    ماهو إلا انعكاس لمرآتك الصافية ومشاعرك الصادقة,

    قصتكِ غاليتي عانقت السحاب بروعتها

    دمتِ بهذا الألق .. لائِقٌ بكِ هو

  8. مريم قال,

    مايو 30, 2008 في 3:46 م

    غاليتي ميثه
    سأنتظر تعليقك في موقعي :)
    ترا موجود هناك :)
    شكراً غاليتي

أرسل تعليقا