

وفاء البوعيسى تحت مقصلة التكفير ! – مقال راي -
سمعت عن الروائية وفاء البوعيسى لاول مره
من صديق صحفي و اديب ليبي .. ،
كان يتوقع ان تنضم تلك الكَاتبة الروائية الليبية إلي قائمة المٌكفرَين
بسبب إبداعهم و إنتاجهم الأدبي ..، في ظل الوضع المتردي فكريًا في وطننا العربي
و اليوم ..كان ذلك الخبر في موقع ( العربية . نت )
فرواية (للجوع وجوه أخرى) أثارت استهجانا في ليبيا، تحدثت عنه وسائل الاعلام المحلية والدولية،
إلى حد القول بصدور فتوى تهدر دم كاتبتها، متزامنة مع حملة واسعة في عدة مساجد بمدينة بنغازي،
وعريضة رفعها الأئمة وأساتذة الشريعة والقانون وتوقيعات من بعض طلاب الجامعات،
تطالب النائب العام الليبي محمد المصراتي بوقف تداول الرواية في المكتبات،
ومحاسبة صاحبتها والجهة التي قامت بنشرها.
وتتناول الرواية، التي صدرت ضمن منشورات مجلة المؤتمر بمركز الكتاب الأخضر في ليبيا، قصة فتاة من أب ليبي وأم مصرية، تركتها الأم عند خالها في مدينة الاسكندرية الساحلية أثناء زيارة لها لمصر،
تصادف معها انقطاع كل أشكال العلاقات بين مصر وليبيا وانقطاعها سنوات طويلة عن أهلها، وتمزيق خالها لجواز سفرها الليبي ومنحها الجنسية المصرية.
وخلال تلك الفترة تعرضت لكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية رغم الحاقها بمدرسة أجنبية، ثم اختلاطها في علاقات مع بعض الشباب، ودخولها الكنيسة واعتناقها المسيحية، وتمسكها بها في داخلها رغم محاولات الضغط عليه من أسرتها الليبية فيما بعد.
وتتحدث بطلة الرواية عن احتفاظها بالصليب سرا في خزانتها عند رجوعها إلى ليبيا، وتستدل بنصوص كثيرة ومطولة من الأناجيل، وأدائها للطقوس المسيحية من صلاة وصيام سرا دون أن تنتبه أسرتها.
وخلال ذلك تروي تجربتها مع فرض الصلاة في الاسلام وتصفها (بالكريهة)، وانها تؤديها تحت ضغط والدها كعادة دون اقتناع منها، أن تفهم ما تقرأه من القرآن لضعف لغتها العربية.
وأثارت مقاطع وردت في الرواية غضبا عارما مثل وصفها للصلاة، واستدلالها بنصوص انجيلية، وما فهم أنه سخرية من القرآن ومن الحجاب، ومن العادت الاسلامية بالاضافة إلى القول بتضمينها مشاهد جنسية صريحة.
بينما رأت البوعيسى أن حملة التكفير و الاستهجان المُصاحبة للرواية ترجع لأن
“النص النسائي يعامل بتفرقة عنصرية قاتلة, فالمتلقي الرجل يقرأه وهو محمّل باستعداد مسبق لرد فعل قوي،
من حيث استعمال آلية من آليات الدفاع التي تحدد له ذكوريته المتشبعة بمنطقه المهيمن. إنه باختصار، وبغير تجنٍ، يرسخ آليته الدفاعية ضد أي سرد نسائي,
لأنه يرى فيه تهديدا كامنا لتوازنه. لذا نجده يندفع في التخيل على نحو مرضي, ومن المضحك أنه لا ينتظر المرحلة الأخيرة من عملية القراءة لكي يفسر ما قرأ،
بل ينخرط في عملية التفسير من لحظة وقوع نظره على العنوان واسم الكاتبة.
إنه حتى لا يجهد نفسه أبداً في ربط النص بسياقاته الثقافية واللسانية والاجتماعية التي أنتجته وبضرورة المراهنة على النص، بل على كونه متحدا معه فقط”.
في الواقع لم اقرأ الرواية بعد ..،
لهذا لا استطيع ان اصدر عليها حُكمًا أدبيًا خالصًا ..
لَكن المُشكلة التي تؤرقني حقًا ..
هو مقدار ما وصلنا إليه في عالمنا العربي من وضع ثقافي وادبي وديني مزري حقًا …،
مع تداعيات غياب البُعد الأنساني و الثقافي في تقيم العمل الإبداعي
فأصبح كُل عمل ادبي او سينمائي يُسبب تشنجًا شعبيًا
وعدم تقبل لراي مٌختلف باي شكل من الاشكال …
ويتزامن مع الامر مُزايدات رخيصة من طبقة أنصاف المُثقفين و تابعين السُلطة ..
الذين لا يتوقفون عن إلقاء التُهم السخيفة و المٌطالبة بمنع الإبداع الأدبي و الفكر الأدبي
ويدعون ان للحرية قيود .. ، و الدين وضع الحدود
في مجتمعات الأعلى عالمياً في تقارير انتهاك حقوق الإنسان,
وفي ليبيا بالتحديد وبلدان كثيرة جداً لا تسمع أي ضوضاء حول تعذيب المتهمين,
وانتهاكات الأمن وتفشي البطالة والفساد, لكن ما أن يقول أحدهم بجمود الفكر أو الخطاب الديني,
أو يناقش فتوى او يكتب رواية ما حتى يهب في وجهه الجميع من رقدة أهل الكهف وهم كهانة الإسلام ,
فيصيرون يكفرونه ويخونونه, وأخيراً يحتكرون تفسير النصوص.
وأصبح التكفير عَلكة ..،
في لسان كُل شخص ، حَماية للمٌجتمع والدين – علي حد قولهم – !
و المُجتمع والدين براء من امثالهم !
فنجد ان الكاتب الليبي محمد أحمد الوليد ينادي بـ “بتحريم ثمن الرواية وعدم جواز بيعها، واتهم الكاتبة بالكفر والخروج عن الملة، محملا نفسه اثم تكفير شخص لم يثبت بحال من الأحوال كفره أو فسقه “
الكارثة ان القول خرج عن كاتب .. ،
من المٌفترض ان يحترم الفكر والإبداع الادبي تحت اي ظرف ،
ويَدعم حرية التعبير ، ولا يٌبشر بمقاصل التكفير والمنع
و انا لست ضد نقد الاعمال الأدبية … ، او مٌـناقشة كتابها ..
فانا لا اضيف علي كاتب او رواية او راي قداسية ما لا تقبل النقد
لكن يجب ان نحرص علي ان لا يتعدى النقاش كونه نقاش ..،
ولا ننتقل من مراحل النقد لجٌرح التشهير و الأساءة ..،
ويَجب ان يكون معيارًا ادبيًا بحتًا …،
لا حُكمًا علي المُعتقد .. ، أو مٌحاسبة دينيه
من الممكن ان ترفض فكرة رجوعًا لمعتقدك الشخصي ..
وهذا حقك ..،
لكن لا تُطالب برجم الكاتب ..، وتنعته بالكفر وتحرم الرواية !
وتحتل انت مكانة الوصي الديني و الاخلاقي
ربما تكون تلك الرواية مُجرد عمل ضعيف أدبيًا و ربما تكون ” بين القصرين ” جديده ..،
ربما اكون انا ضد فكرة عمل ما بجنون ..،
لكن في نفس الوقت مُستعد لدفع حياتي ثمنًا للدفاع عن حق عرض هذا العمل
واتذكر مقوله لـ ” جون ستيوارت ميل John Stuart Mill “ يقول فيها :
” إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فان إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة “
فيا سـادة
إلي متى سوف يستمر المنع بأسم الدين ؟
والامر بالقتل بأسم الله و الأسلام ؟
و التشهير والتكفير بأسم حماية المٌجتمع ؟
و التغاضي عن مشاكل مجتمعنا الدينية والثقافية والحضارية الحقيقة والتفرغ للمنع و الحبس و المصادرة باسم حماية دين الله !! ؟

![]()






Creative Commons Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 3.0 Unported License





