قضاء مصر يحرم شاعرا معروفا من جائزة الدولة لإهانته الذات الإلهية !

مَرحبًا
كَالعادة الخَبر من مَوقع العَربية . نت ..
وكَالعادة أيضًا سوف يَكون لي تَعليق بعد الانتهاء منه
أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حكما بوقف تنفيذ قرار وزارة الثقافة المصري فاروق حسني بمنح الشاعر حلمي سالم جائزة التفوق في الآداب وقيمتها 50 ألف جنيه، التي حصل عليها في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي.
جاء هذا الحكم لصالح دعوى أقامها الداعية الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، اشتكى فيها الشاعر سالم وقال “إنه أساء للذات الإلهية في قصيدته “شرفة ليلى مراد”، التي نشرها في مجلة إبداع الفصلية المصرية في عددها الثالث في شتاء العام الماضي.
وكانت سلطات وزارة الثقافة قد قامت بمصادرة العدد عقب نزوله الأسواق بوقت قصير بعد أن اكتشفت نشر هذه القصيدة فيها، وأثار قرار المصادرة غضب بعض المثقفين الليبراليين واعتبروه منافيا لحرية التعبير، خاصة أن الأزهر لم يكن قد علم بعد بهذه القصيدة أو بنشرها في المجلة.
وطلبت المحكمة على أثر الدعوى تقريرا من الأزهر بشأن تلك القصيدة، فأيد شكوى يوسف البدري قاطعا بأن ما ورد فيها “مساس بالذات الإلهية وسوء أدب مع الله لا يصدر إلا من مخبول أو مخمور”.
ولم يتيسر الحصول على تعليق فوري من الشاعر حلمي سالم أو من وزارة الثقافة، إلا أن هذا الحكم يستوجب إعادته للجائزة التي تعتبر واحدة من كبرى الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية للمثقفين والأدباء والشعراء.
وهذا الحكم هو الثالث الذي يقرره القضاء لصالح يوسف البدري في مواجهة الشعراء، فقد حصل على حكم مثير للجدل ضد الشاعر المعروف أحمد عبد المعطي حجازي بتغريمه ثم الحجز على شقته لرفضه دفع تلك الغرامة بالتضامن مع مجلة روز اليوسف، التي كان قد نشر فيها مقالا اعتبره البدري مسيئا له، ثم حصل مؤخرا على حكم آخر ضده على مقال نشره في مجلة “آخر ساعة” المصرية لنفس السبب.
وقال طه محمود عبد الجليل محامي البدري لـ”العربية. نت” “إن مذكرة الدعوى أشارت إلى قيام الشاعر حلمي سالم بنشر قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” في العدد الأول الإصدار الثالث عام 2007 من مجلة إبداع، التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بوزارة الثقافة منشور بالصفحات 19، 20، 21 تضمنت مساسا بالذات الإلهية.
وجاء في تلك القصيدة “ليس من حل أمامي.. سوى أن أستدعي الله والأنبياء.. ليشاركوني في حراسة الجثة.. فقد تخونني شهوتي أو يخذلني النقص.. الرب ليس شرطيا حتي يمسك الجناة من قفاهم.. إنما هو قروي يزغط البط ويحبس ضرع البقرة بأصابعه صائحا: وافر هذا اللبن.. الجناة أحرار لأنهم امتحاننا الذي يضعه الرب آخر كل فصل قبل أن يؤلف سورة البقرة.. الرب ليس عسكري مرور.. إن هو إلا طائر.. وعلى كل واحد منا تجهيز العنق.. لماذا تعتبين عليه رفرفرته فوق الرؤوس.. هل تريدين منه أن يمشي بعصاه في شارع زكريا أحمد.. ينظم السير ويعذب المرسيدس”.

وقال الشيخ يوسف البدري في دعواه “إن هذا الكلام لا يعنى إلا شيئا واحدا هو الجرأة على الله تعالى وتحديه سبحانه، وتصويره بأنه عبد مأمور هو والأنبياء عليهم السلام يستدعيهم الشاعر بأسلوب خلا من الأدب واتصف بقلة الذوق، وذلك لحراسته خشية أن يعتدي على الجثة بشهوته”.
وأضاف أن الشاعر حلمي سالم “استمر في تطاوله وصور الله تعالى بقروي يُزَغِّط البط ويحلب الضرع، وبأنه يمتحن في كل فصل دراسي بينما يفعل هذا قبل أن يؤلف سورة البقرة”.
وتابع في مذكرته القضائية “إنه “تطاول أكثر وأكثر فصور الله تعالى كأنه عسكرى مرور ينظم السير في شارع زكريا أحمد، وبأنه طائر يختطف الرؤوس، فعلى كل واحد أن يجهز العنق ساعة الموت”.
واستغرب البدري “نشر هذا العدوان الصارخ على الذات الإلهية في مصر المسلمة، بلد الأزهر، بلد الألف مئذنة، وبلد التدين وفي مجلة تابعة لوزارة الثقافة، وينفق عليها من أموال الضرائب التي يدفعها الشعب المصري المؤمن بالله”.
وتساءل “كيف تنشر هذه السفالات والوقاحات في حق الله تعالى، ويسمون هذا شعرا وهو إلى الغثيان أقرب وإلى القيء أشبه؟”.
وخاطب الشيخ البدري النائب العام بقوله “هناك نفر من أبناء الأمة من بعض من يدينون بالعلمانية فرطوا في دينها وقيمها وآدابها، دأبوا على الطعن في ثوابت الدين ووجدوا أذانا صاغية وأيادي داعمة من وزارة الثقافة، ولم يردعهم رادع ودائما يسعون إلى إشعال فتنة في المجتمع، ولا يرون الإبداع إلا في حرية طليقة من كل قيد لا تكون إلا في رواية عاهرة او قصة ماجنة، أو طعن على ثوابت الدين ورموزه، وصلت بهم هذه المرة إلى التجرؤ على الذات الإلهية بهذه القصيدة السافلة”.
وأضاف “ولأن هذا الكلام البذيء المتعدي على ذات الله الأقدس نشره يشكل -بكل المقاييس- ازدراء بالأديان وتعديا عليها وطعن في مقدسات الأمة، ويحمل تهديدا للأمن القومي والسلام الداخلي والوحدة الوطنية وإثارة للفتنة وتحقيرا للأديان بما نسبوه إلى الذات الإلهية من أوصاف شائنة، وهي الجرائم المعاقب عليها بمقتضى المادتين 98 و102 مكرر من قانون العقوبات، لذلك وجدت نفسي مضطرا ومن منطلق المعذرة إلى الله -تعالى- إلى تقديم بلاغ للنائب العام ضد هذا الشاعر وضد رئيس تحرير المجلة”.
وتابع الشيخ البدري أنه فوجئ بالصحف الحكومية الرسمية تعلن في صفحاتها الأولى في 26/6/2007 تكريم وزير الثقافة للشاعر حلمي سالم ومنحه جائزة التفوق في الآداب وقدرها 50 ألف جنيه مصري، بدلا من أن تقوم وزارة الثقافة بمساءلته ومعاقبته بعد أن صادرت عدد المجلة، وما يوجب محاكمته جنائيا، إذا بها تكرمه وتكافئه بهذه الجائزة على جرأته وتطاوله على الذات الإلهية وطعنه في مقدسات الأمة وبأموال الشعب المصري”.
مطالبة بمحاكمة الشاعر
وقال “العجيب والغريب أن الدولة ممثلة في وزارة الثقافة التي تكرم هذا الشاعر الآن هي التي سبق أن صادرت عدد المجلة المنشور بها هذه القصيدة الفاجرة؛ حفاظا على مشاعر المصريين”.
واختتم البدري دعواه بأن “قرار منح الجائزة للشاعر حلمي سالم يعتبر قرارا باطلا غير مشروع لما اقترفت يداه من تأليف ونشر قصيدة فاجرة، فيها مساس وإساءة بالذات الإلهية وطعن في مقدسات الأمة وازدراء للأديان، وهو ما يشكل جريمة طبقا لقانون العقوبات تستوجب محاكمته لا تكريمه”.

XXX


انتهى الخَبر ..
وبقى التَعقيب البسيط ..
ولكن قَبل ان نبدأ يَجب ان تعرف قليلًا على حَامي حمى الأسلام والأخلاق في مصر ..!!
الشيخ يوسف البدري ..،،

فسيرته الذاتيه العَطرة مُشرفة حقًا ..

حيث أقام شَيخنا العزيز دعوى ضد الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي, وكسبها مع الأسف,
وأتبعها بدعوى ضد ثمانية من أهم كُتاب ومثقفي مصر منهم جمال الغيطاني, وجابر عصفور, وعزت القمحاوي,
لأنهم ناصروا الشاعر حجازي ووقفوا مع الإبداع ضد ظلامية الشيخ وانغلاقه.
وكثيرون طبعاً يذكرون اسم البدري في القضية سيِّئة الصِّيت التي تداولتها المحاكم المصرية عامي 1993 و1994
عندما رفع دعوى تفريق بين المفكر نصر حامد أبو زيد وزوجته, وتسبَّب في هجرته إلى هولندا منذ ذلك الحين.
الخلل الفاضح في القانون المصري, وما يحتويه من خلط ما هو ديني بما هو مدني وهو خلط يشوب معظم إن لم يكن كل القوانين العربية,
هو الذي يجعل شخصاً كهذا يتحكم في رقاب مفكرين ومثقفين وفنانين كبار.
لكن من المُشين أن نرى أن ذلك لا زال يحدث في مصر, رائدة القوانين الدستورية والمدنية في المنطقة العربية.
وبالطبع الشيخ البدري أطلاق عدد لا بأس منه أبدًا – لكن لم يحطم الرقم القياسي بعد المُسجل بأسم الظواهري – في فتاوى التَكفير وأهدار الدَم ..
و الدكتورة سعاد صالح‮ رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر كانت أحد أهدافة من فتَرة قَريبة علي ما أتذكر ..
و هَاهو المُسلسل يَستمر علي أحسن ما يَكون ..
يَبدوا ان القوانين المَصرية التي هي عَبارة عن قَطعة قُماش مُمزقة و رثة ..
و نُحاول ان نُرقعها بَقطع أخرى فَاسدة أيضًا ..،و لَكن مَستوردة من بعض الدول – الرائدة – مَثل المملكة العَربية السعودية ..،
ففي الدول الحَديثة ،والمجتمعات الحَديثة ، يَعمل القانون دائمًا لحماية الثَقافة والإبداع ..،
و وضع حُرية كَاملة للمُبدع و المثقف ..، وافساح المَجال لهما ..
وليس قمعهم و تعقبهم كما يَحدث في قوانين الدول الأصولية ..!
ففي تلك الدَول يَتخلص الهدف من القانون لحَماية النظام وتخدير الشعب ..
وَمنع الفكر منعًا تامًا ..، وتَعقب كل من سَمحت له نفسة الآثمة بأن يفكر او بأن يَكتب ..!
والنظر إلى الفنانين والأدباء نظرة تشكيكية وتخوينية.
فتضاد الديكتاتورية والأصولية مع الثقافة والإبداع هو تضاد جيني لا يمكن مصالحته, وليس منه انفكاك..!
فالعَملية الإبداعية دائمًا تَدعو إلي التأمل و التَفكير ..
و تُبعد العقل عن الأجوبة الجَهازة المُقلوبة في نَطاقٍ ضيق ..
سواء كان ديني او إيدولوجي علي وجه العَموم ..،
بينما الفكر الأصولي يشعر بالرعب عندما ” أفكر .. “
و يبدأ في القتلِ والتَدمير عَندما ادعو الناس ” للتَفكير “
و تكون كلمة التفكير – عند المذاهب الأصولية – ترادف كلمة التَكفير ..،
[ فما تقوم به "البدرية اليوسفية" في حاضر العرب الآن هو ما قامت به نظيرتها في ماضي الغرب القروسطي
عندما أحرقت كتب غاليلو وطاردت كل صاحب فكر جديد, وتنمَّرت للدفاع عن ظلاميتها.
جوانب التشابه بينهما أكثر بكثير من جوانب الاختلاف. ولو لم يتخلص الغرب من سيطرة "بدريته"
الخاصة به لظل يترنَّح في وحل ظلام قرونه الوسطى. وذلك التخلص, أو بمعنى آخر تحقق الإصلاح الديني الثوري,
هو مفتاح إطلاق طاقات المجتمعات وتثويرها. فمن دون تفكيك "البدرية اليوسفية" وأشباهها ومدارسها المتنوعة وإعادة تركيبها
بحيث تُغل يدها عن السيطرة على أنفاس المجتمع, وتوضع في مكانها المناسب وهو قناعات الفرد الخاصة به, بلا تغوُّل على الآخرين,
فإن مجتمعاتنا ستظل تراوح في مكانها, وسنظل نحرث البحر ونتعجب لماذا لا يغدق علينا حراث الجاهلين ذاك تقدماً! ] (1)
ويبدوا ان الاتجاه القَادم في مصر و الدول العربية عمومًا – التي حالها اسوء من حال مصر -
انه يَجب ان تُنشر القصيدة ممهورة بتوقيع شيخ الازهر و بابا الأسكندرية .
وربما تَوقيع من المٌحافظِ وبعض أعضاء المَجالس المَحلية من الحزب الوطني ..!

وإلا سوف تَقع تَحت سيف الشيخ البدري و أعوانه ..
وسوف تُحاكم كَمثقف و مُفكر عمومًا في المَحاكم الدينية ..
حيَث سوف تتنظرك كل انواع الأتهامات التَكفيرية ..
بقانون مشلول أو بسيف مسلول كي يفصل رأسك عن جسدك .
لانك – تبًا – تَحاول ان تٌفكر و أن تَكتب ..!
والانكى ..تَحاول ان تَنشر ذلك الفكر ..!
والامر مُستمر ..
والقوانين الخرقاء مُستمرة ..!
والحَرث في البَحرِ أسم اللُعبة ..
للأعوام القَادمة ..!
وبالتأكيد ..،
وقَتها سوف نَكون
في عداد الموتى !
**
هوامش

( 1 ) نقلاً عن مقال صحيفة “الاتحاد” الإماراتية عن الشيخ يوسف البدري .