التلصص – إفتتاحية

عندما تنظر بشكل ما إلى حقيقة الحياة التي تدور حولك ..
دائمًا تصدم بواقع مرير وشعور إنساني قد تشعر معه
بزخم ” أن يحدث تغير ” ..،
ودائمًا التغير يتزامن مع فوران مجتمعي ..،
ولا تعرف موضعك من كل هذا ..
فدائمًا تكون المشاكل مُعقدة ومربكة ..
لا بداية ولا نهاية …


لكن دائمًا تجد من يصرخ أنه ” ماذا يجب أن يحدث ” ..
وآخر يقفز قائلًا ” لماذا سوف يحدث ” ..
وآخرين يتجادلون حول ” عواقب ما سوف يحدث ” ..
وتجد نفسك بين نيران الصراخ وقذائف القلم ..
وتفكر في حيرة من أمرك …ففي النهاية تجد – لفزعك – الحياة كلها والزمن في حاضره تدور حول ما سوف نفعل ..
بل للدقة تدور حول الكلام والحديث
عن الذي سوف يحدث وما سوف نفعل !
وهذا الأمر مٌفزع بشدة ..
ومقلق ..
لأنك تجد أغلب الآراء تتسم بالسطحية أو الغوغائية ..
وتشعر أن ” ما يحدث ” هو قضية شخصية ..
أو هواجس إنسان مُتجمد فكريًا ..
وينري كل شخص ليؤكد أن ” ماذا ” أو ” لماذا ” و ” عواقب ”
هو السؤال الأكثر منطقية ..
والذي يحمل مفتاح الفكر الصحيح ..،
وغيرها من أسئلة ..
ما هي إلا تجديف وتحريف
في ” المرجعية الوجدانية القومية ” أو ” الثقافية ” …إلخ !
ولدهشتك تجد أنه لا أحد يسأل عن هوية المرجعية ذاتها ..
بل ومن جعلها مرجعية أصلًا ..
ففي تلك النقطة ..
تجد الكل يتخلى عن ” الكلام ” ليرضى بالحقيقة الواقعة
ويطبقها بل ويضفي عليها قدسية شبه دينية !
فتجد في أشد نقطة نحتاج فيها الكلام ..نصمت !
وهكذا الأمر سيان ..
سواء في مشاكلنا الإقتصادية أو السياسية وبل حتى الثقافية ..
والأخيرة أكثر خطورة ! ..فتجد أن المُثقف أو الأديب ..والذي يمتهن مهنة الكلام .
وفَضح ما هو مسكوت عنه !
يصمت ..
خوفًا من إرهاب مجتمعي ..
أو ثقافي !
فلو نظرنا مثلًا للنواحي المسكوت عنها في الأدب العربي ..
لوجدنا من يصرخ أن هذا تجديف وتغريب للأدبنا العربي القديم ..
وفي الغالب سوف تجد من ينادى بأن ما يحدث ما هو إلا خيانة المثقف في أبشع صورها
..وأن الامر ..
مؤامرة بشعة ..ورائحتها عفنة ….وتزكم الأنوف ..وتحزن القلوب ..!
فإن الخروج أو محاولة نقل ما ليس بمعروف ..
يقابل بالصدمة ..،
والترويع في الغالب ..،
و بعد كل هذا ..
يشعر المنادي بالسعادة النفسية البالغة ..
ويأخذ قدحًا من القهوة العربية مُرة المذاق …
تأكيدًا لهويته العربية الراسخة ..
ثم يستعد للحديث عن ” ماذا يجب أن يحدث ” ..
الفكرة هي إرهاب ثقافي ..
وبكلمات ألطف هي جمود أدبي …،
ونجد الغالب في الأمر اتهامات
” بالكفر بالمرجع الجماعي العربي ” ..
و مزايدات ..
وقذائف بأحبار الفكر !
فلكي تكون البداية واضحة ..،
يجب أن أعلن أني
” أكفر بجعل مُجددات الزمن القديم ..ثوابت العصر الفكرية لنا ”
و يجب في السياق نفسه ..
وفي فورة التجديد والثورة …،
التكلم عن تلك الأمور ..
الغير مطروقة ..
في الأدب والثقافة العربية ..،
وكشف الستار ” ماذا سوف يحدث بعد ما يجب أن يحدث ! ”
مع تعديل بسيط جدًا ..
هو أننا لن نتكلم فحسب ..
بل سوف نفعل ..،
باسم هشام

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: