شيكاجو ، أنين مصر المُحتضرة !

شيكاجو ، أنين مصر المُحتضرة ! – دراسة أدبية –

لا يمكن لأحد أن ينكر أن الأديب علاء الأسواني

احتل مكانًا بارزًا في الساحة الأدبية المصرية والعربية علي وجه العموم ..

وقد بزغ نجم علاء الأسواني الأدبي بشدة بعد نشر روايته المُثيرة للجدل ” عمارة يعقوبيان ” وقد أذكى نار الشهرة عرض الفيلم المستوحى من الرواية والذي كانت ميزانيه الأضخم في تاريخ السينما المصري ..،

وقد يرى البعض أن شهرة علاء الأسواني ككاتب روائي مُبالغة بعض الشيئ ..

وأنه لم يمر بالمراحل التقليدية للإبداع ..

حسنًا ..

قبل أن نتكلم عن ” شيكاجو ” كرواية ..


يجب أن نتكلم عن مدينة ” شيكاجو “

××

 

شيكاجو ..، مدينة القرن

لماذا شيكاجو ..؟

شيكاجو ملكة الغرب الأمريكي والمتوجة علي عرشه للأبد ..

بلا مُنافسة ..

شيكاجو مدينة القرن ،

مدينة العنقاء ..

الذي بُعثت من أنقاض الحريق الهائل الذي حدث فيها ..،

شيكاجو مدينة المُظاهرات الدامية ..

” الخبز أو الموت ”

جو المدينة ..،

مناسب جدًا للصراع في الرواية ..

شيكاجو مدينة قد عانت ..

شيكاجو مدينة احتضرت من قبل ..

بسبب الحريق الضخم الذي شرد ما يقارب من ثلث سكانها ..،

و مصر

تحتضر ..

بنار الظُلم ..

المُشتعلة ..

××

باعت ربع مليون نسخة في أقل من عشرة شهور

شيكاجو

كرواية هي ببساطة شديدة

وصف لحالة مصر الحقيقية ..

في مدينة أخرى …ومجتمع آخر ..

هموم مصر المحمولة في عقل المصريين ..،

ونجد أن علاء الأسواني في تلك الرواية ..

قد استخدم جزءًا من مذكرات طالب مصري – ناجي عبد الصمد –

حقيقة كما أجزم ..

وهي تجربة أدبية شُجاعة جدًا ..

وأضافت جوًا واقعيًا بشدة ..للرواية ..

حيث تقرأ وتشعر أن هذا قد حدث ..

وأن هذا يحدث ..

وبالطبع الحبكة التي استخدمها الأسواني ..

تتناسب بشدة مع هذا الشعور ..

و نجد قصة مصر الحزينة..

أو بالأحرى أجيال مصر الحزينة

××


من يرى الحقيقة !

فهناك المُهاجر الذي حاول أن ينسى أنه مصري

بل أخذ ينكر الحقيقة ..،

يشعر بالعار ..،

وكان هذا أكبر سبب لكي يتذكرها ..

حياته دائمًا هي عقدة نقص أنه مصري ..

وحياته صراع بين حقيقته ..

وما يريد أن يثبته ..

وكان الصراع في ابنته ..،

فهو يُصر أنه تحرر من المفهوم الشرقي المُتخلف

الذي يربط شرف المرأة بالجنس ..

وأنه يوافق تمامًا علي حصولها علي صديق ..

و رغم ذلك يكرهه ..

ولا يتحمل وطأة الفكرة نفسها ..،

لتجد في النهاية أنه لم يستطع أن يكون امريكيًا ..

ولا أراد الاحتفاظ بكونه مصريًا ..

وهناك من هاجر ..

هربًا من القمع والفساد السياسي في مصر ..

حاول أن يبحث عن حياة جديدة ..

حرة ..في بلاد العم سام ..

ليكتشف أن الحُرية قد سلبت منه للأبد ..

هو مصري ..

و التحرر ما هو إلا فكرة عبثية

وأنه مازل محصوراً في نطاق التفكير المصري ..

الَعدوات القديمة دائمًا تظهر ..

وهي أمور يحاول أن يتغلب عليها ..

وهناك الطالبة ..

التي هربت من حقيقة أنها بلغت الثلاثين ولم تتزوج بعد ..

هربت فتاة طنطا الريفية ..

بتناقضها الداخلي ..

ولحظات الرغبة المُحرمة ..،

وصراع بين مفهومها الديني الضيق ..،

المُتزمت علي ملابسها ..

والتقاليد التي نشأت عليها ..،في طنطا ..

وأن جسد المرأة هو شرفها ..

وشرف عائلتها ..،

وحياتها التي تريدها ..، في شيكاجو ..

بلد الحُرية ..،

ورغباتها السرية في نفسها ..

المسموح بها في شيكاجو ..

حتي لو كانت مع طالب مصري آخر ..!

والرواية تنتقل بين تفاصيل حيوات الشخصيات

بحبكة وبراعة ..

وتجد نفسك تنظر للوحة دقيقة

لمصر الحقيقية ..

مصر بجمالها وقبحها ..

مصر بسُلطتها الأمنية القوية ..

التي تجثم علي صدور المصريين

مصر بمخابراتها و مباحثها ..

علاء الأسواني عرض علينا المرض ..

بمهارة الطبيب ..

عرض علينا المرض ..

لكي يُمهد لنا ..

كما يفعل الراوي في المسرح ..

القصة الحقيقة ..،

أن مصر تحتضر ..!

واستخدم علاء الأسواني الحبكة الجنسية بشدة في الرواية

تقريبا ، كل شخوص رواية شيكاجو إما أن مشكلتهم جنسية ،

أو استحقوا فصولا جنسية ..

وكان الجنس صريحًا ..

ربما أراد علاء الأسواني جعله انعكاس للمشاكل الواقعية التي يعيشها الشخوص

وربما أن الجنس هو الذي يضع لوائح الحياة ..

لو استبعدنا الفكرة الرومانسية عن الحياة ..

أنا شخصيًا لا أعارض الفكرة الجنسية في الروايات ..اذا كان الجانب السردي يتضمنها بشكلاساسي ..

حتي لو كان الجنس صريحًا و مباشرًا ..

لكن في الواقع أن العقدة الجنس في رواية شيكاجو كان مقحمًا علي الجو القصصي .

ويمكن أن تستبدله بأكثر من طريقة أخرى..كانت سوف تضفي علي الرواية تنوعًا ..

بشكل كبير جدًا …

ولكن أعتقد أن تلك المشاهد الجنسية

الوصفية المطولة و الصريحة جدًا في التفصيل ..

و لعلها فصول كاملة … بدون فوائد سردية كبيرة ..،

او نزعة مُبررة

كانت أحد أسباب رواج الرواية الفائق للحد المتوقع في مصر والدول العربية ..،

××

شيكاجو هي رواية مكان ..

ويعد نجيب محفوظ هو الرائد في هذا المجال بدون أدنى شك ..

و كسابقتها عمارة يعقوبيان ..

نجد أن عنوان الرواية هو المكان الذي تدور فيه الاحداث ..

واستخدم علاء الأسواني نفس الأسلوب السردي ” التقريري ” في أغلبه ..

واعتمد علي طريقة المشاهد القصيرة ..

والدوائر المغلقة بين الشخصيات ..

لنجد عرضًا للشخصية ..

ثم تداخلها مع شخصية اخرى بطريقة جدائلية ..

مُترابطة ومُعقدة ..

ونجد أن الشخصيات التي يبدأ بها الرواية ينتهي بها ..

المُشكلة الحقيقة أن الرواية خرجت كمنشور سياسي موجه ..

أكثر منها إبداعًا ادبيًا مُحايدًا ..

شيكاجو ..

هي مرثية علاء الأسواني لمصر ..

احتضار مصر بالسكتة الدماغية ..

لم أتعاطف مع أي شخصية مصرية في شيكاجو ..،

حيث كانت الشخصيات كلها مُظلمة ..

كغلاف الرواية الأسود ..

لم يترك علاء الأسواني لنا طاقة من الأمل ..

عندما تقرأ شيكاجو ..سوف تعرف مصر ..

مصر التي يحملها معها أي مصري ..

حتي في شوارع شيكاجو ، ألينوي ..

ويبقى السؤال في النهاية ..،

اين تضع د. علاء الاسواني في ظل الساحة الادبية العربية الحالية

و هل احتضار مصر اصبح امرًا واقعًا فعلًا ..؟

وهل انت تتوقع ان تكون لمصر أبتعاث من الرماد كــشيكاجو

كما حدث في شيكاجو ملكة الغرب الامريكي ..،

وهل العقلية للإنسان العربي عمومًا تنحصر في المُشكلة او العقدة الجنسية ..؟

ويربط بين الشرف والجنس مع المرأة وجسدها العاري كما يرى الدكتور رأفت ….؟

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: